أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

68

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

والنفس شتى شجونها . . . قال ابن الأنباري : معنى قولهم : ذو شجون أي ذو فنون وتمسك وتشبك من بعضه ببعض ، يقال : شجر متشجن ، إذ التف بعضه ببعض ، وقال النبي عليه الصلاة والسلام " الرحم شجنة من الله " ( 1 ) ، ويقال : شجنة بالضم ، قال أبو عبيد : معناه القرابة مشتبك بعضها ببعض كاشتباك العروق . قال : ثم استعملوا الشجن في معنى الحاجة والحب ، لي في موضع كذا شجن أي حاجة وحب ، قال ( 2 ) : إني سأبدي لك فيما أبدي . . . لي شجنان : شجن بنجد وشجن لي ببلاد الهند . . . وأنشد أبو عبيد في هذا الحديث للفرزدق ( 3 ) : فلا تأمنن الحرب إن استعارها . . . كضبة إذ قال : الحديث شجون وقبله : وإن كنت قد سالمت دوني فلا تقم . . . بأرض بها بيت الهوان يكون فلا تأمنن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . هكذا روي عن أبي عبيد " إن استعارها " بالسين والعين المهملتين ، ورواه ابن الأنباري : إن اشتغارها ، بالشين والغين المعجمتين ، قال : يريد هيجها وانتشارها من قولهم : شغر برجله إذا أمكن ( 4 ) . يقول : تفاجئك كما فاجأ ضبة الحارث ، يريد أن قتل ضبة للحارث كان الكلام سببه ، كما قال الآخر ( 5 ) :

--> ( 1 ) الحديث : الرحم شجنة من الله تعالى معلقة بالعرض تقول : اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني . ( 2 ) انظر تفسير الطبري 3 : 95 ( تحقيق الأستاذ محمود شاكر ) واللسان ( شجن ) . ( 3 ) ديوان الفرزدق : 49 يخاطب به الخيار بن سبرة المجاشعي وروايته " اشتغارها " . وانظر أمثال الضبي : 5 ، واللسان ( شجن ) . ( 4 ) هكذا هي في ص ح س ط ، وفي الضبي : إذا رفعها ليبول . ( 5 ) سيجيء في جملة أبيات ، منسوباً لصاحبه ، ومناسبته مذكورة أيضاً هنالك .